ابن أبي الحديد
234
شرح نهج البلاغة
رأيته جالسا بين رجلي امرأة ورأيت قدمين مرفوعتين تخفقان واستين مكشوفتين وسمعت حفزا شديدا ( 1 ) ، قال عمر : فهل رأيته فيها كالميل في المكحلة ؟ قال : لا ، قال : فهل تعرف المرأة ؟ قال : لا ولكن أشبهها فأمر عمر بالثلاثة فجلدوا الحد وقرأ ( فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) ( 2 ) فقال المغيرة : الحمد لله الذي أخزاكم فصاح ! به عمر : اسكت أسكت الله نأمتك ! أما والله لو تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك فهذا ما ذكره الطبري . وأما أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني فإنه ذكر في كتاب الأغاني ( 3 ) أن أحمد بن عبد العزيز الجوهري حدثه عن عمر بن شبة عن علي بن محمد عن قتادة ، قال : كان المغيرة بن شعبة - وهو أمير البصرة - يختلف سرا إلى امرأة من ثقيف يقال لها الرقطاء فلقيه أبو بكرة يوما ، فقال له : أين تريد ؟ قال : أزور آل فلان فأخذ بتلابيبه ، وقال : إن الأمير يزار ولا يزور . قال أبو الفرج : وحدثني بحديثه جماعة - ذكر أسماءهم بأسانيد مختلفة لا نرى الإطالة بذكرها - إن المغيرة كان يخرج من دار الامارة وسط النهار فكان أبو بكرة يلقاه فيقول له : أين يذهب الأمير ؟ فيقول له : إلى حاجة ، فيقول : حاجة ماذا ؟ إن الأمير يزار ولا يزور ! . قالوا : وكانت المرأة التي يأتيها جارة لأبي بكرة ، فقال : فبينا أبو بكرة في غرفة له مع أخويه نافع وزياد ورجل آخر يقال له شبل بن معبد - وكانت غرفة جارته تلك محاذية غرفة أبى بكرة - فضربت الريح باب غرفة المرأة ففتحته فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها ، فقال : أبو بكرة هذه بلية قد ابتليتم بها فانظروا فنظروا حتى أثبتوا ( 4 )
--> ( 1 ) الطبري : ( حفزانا ) . ( 2 ) سورة النور 13 . ( 3 ) الأغاني 16 : 77 - 100 ( طبع دار الكتب ) . ( 4 ) أثبتوا : تيقنوا .